محمد الريشهري
58
موسوعة معارف الكتاب والسنة
وبعبارة أوضح : مدّ يد العون إلى الآخرين يكون على ثلاث درجات ، لكلّ منها عنوانه الخاصّ وقيمته الأخلاقيّة : الدرجة الأولى : مساعدة المحتاجين من المال الزائد عن الحاجة ؛ وهو الإنفاق ، والصدقة ، والسّخاء وأمثالها . الدرجة الثانية : إشراك الآخرين فيما يحتاجه من المال ؛ وهو المؤاساة . الدرجة الثالثة : تقديم حاجة الآخرين على النفس ؛ وهو الإيثار ، ويعتبر أسمى القيم الأخلاقيّة . المؤاساة في الحديث استعملت الأحاديث الإسلاميّة مصطلح « المؤاساة » بنفس المعنى اللغوي له ، حيث إنّها ترِد تارةً بمعنى إشراك الآخرين في التنعّم بمواهب الحياة والإمكانات الاقتصاديّة التي يحتاج إليها الفرد . وتارةً أخرى بمعنى رعاية العدالة في العلاقات مع الآخرين . و « التأسّي » و « المؤاساة » بناء على المعنى اللّغوي ، توجيهان هامّان في دائرة الثقافة الإسلاميّة في اتّجاه الإصلاح الخلقي والاقتصادي والحقوقي في المجتمع . إنّ « التأسّي » بمن يمتلك الغنى الأخلاقي ، والسعي للتشبُّه به ، يقلّل الفقر الأخلاقي ، وممارسة « المؤاساة » تزيل التفاوت الطبقي ، ورعاية « المؤاساة » في التعامل مع الآخرين توفّر الحقوق العادلة المتساوية بين الجميع . وبهذا التفسير ، لابدّ من الوقوف عند عدّة موضوعات في أحاديث هذا الباب : 1 . أنواع المؤاساة لقد أشرنا إلى أنّ « المؤاساة » في الحديث وردت بمعنيين : أ - مشاركة الآخرين في مشاكل الحياة وصعابها ، وإسهامهم في استثمار إمكانات